أبي العباس أحمد زروق الفاسي

79

قواعد التصوف

( 117 ) قاعدة نورانية الأذكار محرقة لأوصاف العبد ، ومثيرة لحرارة طبعه بانحراف النفس عن طبعها . فمن ثم أمر بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها كالماء تقوّي النفوس وتذهب وهج الطّباع ، وسرّ ذلك في السجود لآدم عند قولهم : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) « 1 » . ولهذا أمر المشايخ بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند غلبة الوجد والذوق ولذلك شاهد . وقد أشار إليه الصديق رضي اللّه عنه إذ قال : « الصلاة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أمحق للذنوب من الماء البارد للنار » . [ ألا ترى إلى آخره ] « 2 » فليعتمد . وقد نص في مفتاح الفلاح « 3 » أن علامة الفتح ، ثوران الحرارة في الباطن واللّه سبحانه أعلم . ( 118 ) قاعدة النظر لسابق القسمة وواجب الحكمة ، هو القاضي بأن الدعاء عبودية اقترنت بسبب ، كاقتران الصلاة بوقتها ، وكذا الذكر المرتب لفائدة ونحوها ، لأنك إذا « 4 » قلت : تذكر « 5 » ، فإنما يذكر من يجوز عليه الإغفال . وإن قلت : تنبيه ، فإنما ينبّه من يمكن منه الإهمال . وإن قلت : تسبب ، فجعل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل . وقد جاء الأمر به ، وترتيب الإجابة عليه ، فلزم أن يرعى من حيث الحكمة ولذا صح بمرفوع « 6 » منه ك : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) « 7 » ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) « 8 » ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 30 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع . ( 3 ) مفتاح الفلاح كتاب لابن عطاء اللّه السكندري ، وهو مطبوع . ( 4 ) ب : إن . ( 5 ) ب : تذكير . ( 6 ) ب : بمفروع . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 194 : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ . ( 8 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .